السيد الخميني

384

أنوار الهداية

الاحتياط في دائرة الطرق . وفي كليهما نظر : أما قضية الانحلال فممنوع ، لما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) : من أن العلم الإجمالي الكبير إنما ينحل في دائرة الصغير إذا كان المعلوم بالإجمال في دائرة الصغير مقدما على المعلوم بالإجمال في دائرة الكبير ، حتى يكون تنجيز العلم الإجمالي الصغير لاطرافه مانعا عن ورود تنجيز آخر فوقه بالنسبة إليها ، فيصير العلم الكبير بالنسبة إليها بلا أثر ، وبالنسبة إلى غيرها كالشك البدوي ، وأما مع مقارنتهما أو تقدم الكبير على الصغير فلا ينحل ، لمنجزية الكبير بالنسبة إلى جميع الأطراف ، فلا يرتفع حكمه مع العلم الإجمالي الصغير . إن قلت : لازم ما ذكرت عدم الانحلال حتى مع قيام الطرق المعتبرة - التي [ هي ] بمقدار العلم الإجمالي - على بعض الأطراف ، مع عدم إمكان الالتزام به . قلت : فرق بين قيام الطرق المعتبرة في بعض الأطراف معينا ، وبين العلم الإجمالي ، فإن قيام الطرق فيها يجعلها معلوما تفصيلا ولو تعبدا ، ومع العلم التفصيلي لا يبقى إجمال أو أثر للعلم الإجمالي ، وأما الانحلال بالعلم الإجمالي فموقوف على منجزيته لجميع أطرافه ، ومنجزيته لها موقوفة على عدم مسبوقيتها بمنجز آخر ، والفرض أن العلم الكبير منجز لها سابقا ، أو في مرتبة العلم الإجمالي الصغير .

--> ( 1 ) انظر صفحة رقم : 324 وما بعدها .